محمد بن جرير الطبري
153
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إنه هو السميع العليم يقول تعالى ذكره : إن ربك هو السميع تلاوتك يا محمد ، وذكرك في صلاتك ما تتلو وتذكر ، العليم بما تعلم فيها ويعمل فيها من يتقلب فيها معك مؤتما بك ، يقول : فرتل فيها القرآن ، وأقم حدودها ، فإنك بمرأى من ربك ومسمع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) * . يقول تعالى ذكره : هل أنبئكم أيها الناس على من تنزل الشياطين من الناس ؟ تنزل على كل أفاك يعني كذاب بهات أثيم يعني : آثم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20391 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كل أفاك أثيم قال : كل كذاب من الناس . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد تنزل على كل أفاك أثيم قال : كذاب من الناس . 20392 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : كل أفاك أثيم قال : هم الكهنة تسترق الجن السمع ، ثم يأتون به إلى أوليائهم من الانس . 20393 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، قال : كنت عند عبد الله بن الزبير ، فقيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه ، فقال : صدق ، ثم تلا : هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم . وقوله : يلقون السمع يقول تعالى ذكره : يلقي الشياطين السمع ، وهو ما يسمعون مما استرقوا سمعه من حين حدث من السماء ، إلى كل أفاك أثيم من أوليائهم من بني آدم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :